ابن بسام
118
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وما أحسن قول القائل فإنه ترك اللفظ المطروق ، واختصر على كافة الشعراء الطريق « 1 » : أبت الروادف والثديّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت * نبّهن حاسدة وهجن غيورا وحسّنه بعض أهل أفقنا فقال « 2 » : إن العزيز عليّ خصرك إنه * بالردف حمّل منك ما لا يحمل / وإنما أخذه من قول المتنبي « 3 » : أعارني سقم عينيه وحمّلني * من الهوى ثقل ما تحوي مآزره قال ابن بسّام : وهذا الباب واسع الميدان ، ملتفّ الأغصان ، وإنما ألمع من كلّ معنى بيسير ، وأثير حصاة من ثبير . وقول أبي القاسم المذكور : « على زيدها وعلى عمرها » من الكنايات المختارة ، والسامع يفهم الإشارة ، وإنما نبّهته على هذا التعريض ، وأرته كيف يأخذ في هذه العروض ، إحدى من جاهرت بالصّبوة ، وتجاوزت طلق الجموح في ميدان الشهوة فقالت : إن ضمّ قضقض ، وإن دسر أغمض ، وإن أخلّ أحمض . وقال أبو القاسم من أخرى « 4 » : وخشفيّة الألحاظ والجيد والحشا * ولكن لها فضل القبول على الخشف تثنّى على مثل العنان إذا التوى « 5 » * وقد عقدوها للفسوق على النصف وليس كما قال الجهول تقسّمت * فبعض إلى غصن وبعض إلى حقف ومنها :
--> ( 1 ) أمالي القالي 1 : 23 . ( 2 ) هو النحلي ، الذخيرة 1 : 384 ، ونهاية الأرب 2 : 100 . ( 3 ) ديوان المتنبي : 36 . ( 4 ) انظر : المغرب 1 : 290 . ( 5 ) المغرب : إذا انثنى .